Prayer TImes - Cairo

Fajr 03:17 AM
Sunrise 04:58 AM
Dhuhur 11:52 PM
Asr 03:29 PM
Maghrib 06:46 PM
Isha 08:15 PM

World Times

Share


تفرّد عيسى

بقلم الشيخ عبد الله محمد

بسم الله الرحمن الرحيم

أحب أن أحدّثكم عن بعض الأمور المهمة جداً للحياة والأبدية. وأحب أن أناقش موضوع بلا شك فكرت فيه من قبل: لماذا دائماً – في هذه الدروس- أتكلم عن سيدنا عيسى؟ لماذا لا أتكلم عن أي نبي أخر؟

girlسيدنا إبراهيم، على سبيل المثال، كان أعظم رجال الإيمان عبر التاريخ. ونعرف أنه أطاع الله بدون أي تساؤل. ودُعي " خليل الله" لقب لشرف عظيم. موسى كان نبي عظيم، كان قريب جداً لله حيث كان يتكلم معه بصوت واضح مسموع. الله أعطاه التوراة، إرشاد ونور للناس. داود كان ملك عظيم، منحه الله مملكة كبيرة ونصرة على الأعداء. وأيضاُ كان نبي عظيم. الله أعطاه " الزابور" (المزامير) ويحتوي على صلوات، أدعية، تسبيح، شكر، وأغاني مقدسة. من المهم لنا أن نقرأ كل هذا، نعرفهم عن ظهر قلب، ونطبّقهم في حياتنا الروحية. وكان هناك الكثيرمن الأنبياء والرسل العظماء. لكن الأمر الذي جعلني أخصص الوقت عن سيدنا عيسى هذا لأنه متفرد. نعم، عيسى كان متفرد. ميلاد عيسى كان فريد. وُلد من عذراء. لم يكن له أب أرضي، في حين أن الباقي كان لهم. الله القدير أرسل الروح القدس لمريم، ووُجدت حبلى وولدت عيسى. عادةً الأطفل يُدعوا بأسماء أبائهم، لكن عيسى مراراً وتكراراً دُعي " إبن مريم". وهذا مؤشر على أنه لم يكون له أب أرضي. وعندما وُلد، أعلن ملاك عن مولده، وظهر حشد من ملائكة السماء غنوا وسبّحوا الله لهذا الحدث العظيم الرائع، وأيضاً ظهر نجم، أرشد مجموعة من القادة العظماء في المعرفة والحكمة، وأحضرهم لمكان ولادة عيسى. وهناك عبدوه وقدموا هداياهم. صديقي العزيز، هل تعرف أي شخص أخر، حتى من بين الملوك أو الأشخاص العظماء، إحتفلت به الملائكة في ميلاده؟ بالتأكيد لا يوجد. مَن أيضاً مِن بين الناس الشرفاء العظماء، كان هناك من يعبده عند ولادته؟ الإجابة، لا يوجد أي شخص غير عيسى. نعم، عيسى وحده. كان متفرّد. لا مثيل له. عيسى لم يرتكب أي خطية على الإطلاق ولا أي خطأ مثل باقي البشر. كل الناس خطئوا وعصوا الله. ليس ولا واحد يستطيع أن يقول أنه لم يرتكب أي خطية. كل الناس هم نسل أب واحد – آدم. آدم سقط في الخطية وعصى الله وخسرعلاقته الجميلة مع الله فطُرد من الجنة. وبسبب سقوط آدم، العصيان إنتشر في كل نسله. بالحقيقة عيسى كان إنسان. لكن حُبل به بقوة الروح القدس الذي أرسله الله لمريم. لذلك كان بلا خطية. لذلك عيسى تحدى اليهود مرة بقوله " من منكم يبكتني على خطية؟" (يوحنا 8: 46أ). عيسى كان متفرّد كان وعاش بلا عيب. صديقي، "الحديث" الإسلامي يحتوي على قصتين مهمتين. الأولى قالها الإمام الغزابي. قال أنه عندما وُلد سيدنا عيسى، إبن مريم- عليه الصلاة والسلام – ذهبت الشياطين لإبليس وقالت له " كل الأصنام أحنت رأسها" فقال إبليس " بالتأكيد هناك شئ هام قد حدث. سأتحقق من الأمر، إنتظروا حتى أعود". فذهب في كل أنحاء العالم ليرى ماذا حدث، فوجد أن عيسى قد وُلد والملائكة تحتفل بميلاده. فرجع إبليس للشياطين وقال لهم أن نبي قد وُلد الليلة السابقة، وقال " لم يسبق لسيدة أن تحبل أو تلد بدون تواجدي هناك بإستئناء هذه المرة". والقصة الثانية من أبو حريرة. قال أنه قد سمع رسول الله يقول " لم يسبق لأي طفل من نسل آدم قد وُلد بدون وجود إبليس لينغزه في جنبه ويبكي، ماعدا إبن مريم، عيسى" عيسى كان منقطع النظير، لا يضاهى. لم يكن له مثيل. صديقي العزيز هل سمعت يوماً عن أي شخص لم يحتاج غفران لخطاياه؟ كم من قادة العالم العظماء عاشوا في الخطية والشر. نعم، حتى قادة أديان العالم إرتكبوا خطايا، وصنعوا أخطاء وإحتاجوا للغفران والعفو. الإستثناء الوحيد هوعيسى – فهو متفرّد. قد تحب أن تسأل لماذا. لماذا كان عيسى متفرد؟ صديقي، دعني أساعدك في الإجابة على هذا السؤال. الله يحبك ويحبني. ولأنه أحبنا أرسل عيسى، الذي بلا خطية، مقدمّاً نفسه ذبيحة ليحررنا من الخطية والشر. عيسى عانى عقاب خطايانا ومات حتى نحيا نحن للأبدية في سعادة وسلام مع الله القدير. عيسى هو عطية لكل البشرية. هو العطية التي يعبرّ بها الله عن محبته للإنسان. كل من آمن بعيسى سيكون له حياة أبدية. هؤلاء من لم يؤمنوا سيقضوا الأبدية في الجحيم. الله أرسل عيسى ليقدم نفسه بكل إرادته وبكل محبة ليفديك ويحررك من الخطية. عيسى قال لأتباعه قبل أن يُصلب " ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" ( يوحنا 15: 13) عيسى عبّر عن محبته لنا كلنا بتقديم نفسه تقدمة لله ذبيحة كفارة عن خطايانا. نعم، عيسى منقطع النظير ومتفرد في محبته. عيسى كان متفرّد في محبته لأعدائه. ذكائنا وعقلنا البشري لا يستطيع أن يدرك أو يفهم هول المعاناة التي تحّملها عيسى من أجلنا. أتى ليفدينا. عندما وُلد، ملك بلاده حاول أن يقتله، لكن عائلته هربت به. عندما بدأ يعظ بالإنجيل في سن الثلاثين من عمره، غالباً ما كان هدفاً لشر وظلم البشر. اليهود إتهموه بأنه غير شرعي، حيث يعلمون أنه لم يكن له أب أرضي. في حين أن الله القدير هو من أرسل الروح القدس لمريم، فحبلت. عيسى تحّمل عذاب جسدي هائل. قرر اليهود أن يدينوه ويقتلوه. فأرسلوا جنود رومان ليعتقلوه ويضربوه. هزؤا به. البعض صفعه على وجهه، وأخر ضربه، وأخرون سحبوا لحيته ومزقوا جسده، وأخرون تفلوا على وجهه. ثم وضعوا إكليل شوك على رأسه. ضربوه بالعصا، وجردوه من ثيابه وجلدوه. بلا رحمة ضربوه. سفكوا دمه. نعم، عذبوا المسيا وسمرّوه على الصليب. وعندما كان عيسى على الصليب، قادة اليهود الدينين أتوا وهزأو به. بماذا جاوبهم؟ المسيا ترجى الله وقال " يا أبتاه إغفر لهم لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون". وبعد وقت قصير، مات!ّ صديقي العزيز، هل سمعت من قبل عن أي شخص أخر، مثل عيسى، غفر من قتلوه؟ لا، عيسى لا نظير له. قرأت من وقت قصيرقصة عن قائد مشهور. عندما كان في الحرب بعض من أعدائه ضربوه على وجهه. ماذا فعل؟ لعن الذين ضربوه وصلى أن يأتي عليهم الدمار وقال " أتمنى أن يُدمروا". فسألت نفسي " ماذا لو فعل عيسى ما فعله هذا القائد؟ ماذا لو عيسى سأل من الله أن يدمر أعدائه بدلاً من أن يعفو عنهم؟". عيسى كان منقطع النظير، لا يساويه أحد. عيسى أتى للعالم ليحرر البشرية. الله في كتابه الشريف يقول " عيسى المسيا أتى إلى العالم ليخلص الخطاه ... "، " وكل الأنبياء تكلموا عنه قائلين أن كل من يؤمن به تُغفر خطاياه بقوة إسمه." نعم، عيسى كان متفرّد في خدمته وعمله. يوماً ما عيسى قابل رجل كان أعمى منذ ولادته - لم يرى على الأطلاق من قبل. عيسى شفاه وأعد له النظر. ومرة أخرى صنع معجزة لشاب صغير ميت. وبينما كانت الجنازة تسير تحرك نحو النعش، أمه تبكي وحزينة في بؤس ويأس. كانت أرملة وهذا هو إبنها الوحيد، العائل الوحيد المتبقي لها، مات. عيسى ذهب للأم بقلب مليء بالعطف وقال لها " لا تبكي". وعندما إقترب من الكفن ولمسه، وقف الحاملون. وعيسى قال " أيها الشاب أنا أمرك قم". الشاب الميت قام وجلس وبدأ يتكلم. عيسى شفى المرضى وأقام الموتى. أطعم الاف الناس بالقليل من الخبز والسمك. منح النظر للعمي، والنطق للبكم والسمع للصم. كان متفرّد في صنعه للمعجزات. اليهود إنتقدوا عيسى لأنه كان صديق للخطاة ومرتكبي الشر. جلس معهم وتكلم معهم، علمّهم طريق الله. فاعندما إنتقد اليهودعيسى، قال لهم هذه القصة: كان هناك رجل له إبنان. الإبن الأصغر قال لأبيه "لا أريد أن أعيش في البيت فيما بعد. أريد أن أذهب وأتمتع بالحرية. أريد أن (أجد نفسي). إعطني حصتي في الميراث الآن". فقسّم الأب ممتلكاته وأعطى الإبن الأصغر نصيبه. وبعد فترة قصيرة جمع الإبن الأصغر كل ما له وذهب لبلدة أخرى ونفق كل ما يملك في حياة مسرفة. ثم حدثت مجاعة في هذه البلدة. والشاب الصغير بدء يشعر بنتائج ما فعل. وأصبح فقير وجائع وبحث عن عمل فعينّه رجل ليرعى الخنازير ويهتم بها. حالته كانت سيئة جداً حيث كان يشتهي أن يملأ معدته بالخرنوب الذي تأكله الخنازير. لم يشفق عليه أحد ولم يعطيه أحد طعاماً ليأكل. أخيراً، رجع لنفسه وفكر: كل العمّال في بيت أبي يفيض عنهم الطعام، وأنا هنا أتضور جوعاً. سأرجع وأذهب إلى أبي وأقول له، " أبي أخطئت في حقك وفي حق الله. لا تدعني فيما بعد إبناً لك بل إجعلني كأحد عبيدك". فقام وذهب وإبتدء يرجع لأبيه. وفيما كان مازال بعيداً من البيت، والده رأه، وقلبه تحنن عليه. فركض الأب لإبنه، وأحاطه بذراعيه وقبّله. " أبي"، بكى الإبن، " أخطئت في حق الله وفي حقك. لا تدعني فيما بعد إبنك". لكن الأب قاطعه ونادى على عبيده وقال: " أسرعوا، أحضروا أفضل ثوب وألبسوه، ضعوا الخاتم في يديه وحذاء في رجليه. وأحضروا أفضل عجل وأذبحوه لنحتفل بهذا العيد، فإبني هذا كان ميتاً ولكنه الآن يعيش، كان ضالاً فوجد". هذه القصة الجميلة. هدفها أن تُظهر لنا محبة الله من نحونا. نحن خطاة مفقودين لأننا ضللنا الطريق، نحن ضالين مثل هذا الإبن. نحن مثل هذا الإبن، لكن الله في محبته ورحمته أتى وأنقذنا. الأب في هذه القصة لم يرسل رسول ليقابل الإبن ويرحب به. لكن ذهب بنفسه. ربما الجيران وأهل القرية إنتقدوا الأب. قائلين، " لماذا ذهب بنفسه؟ إبنه لا يستحق هذا. كان من الممكن أن يرسل أحد من خدمه ليحضر إبنه الضال!". في الحقيقة الأب ذهب ليقابل إبنه لأنه يهتم. أحب إبنه محبة فائقة. وهذا بالظبط ما فعله الله لنا! أتى بنفسه ليدعونا، ليرحب بنا، ليحتضنا، ليأخذنا لقصره الملكي، ليحتفل برجوعنا ويكرمنا. ما أعظم هذه المحبة! إتضع بالفعل. وهذا ما يجعل عيسى متفرّد، له المجد. أتى بنفسه من السماء للأرض، قدير وممجد كما هو، صالحنا نحن الخطاة لنفسه. أمر أخر: هل عيسى ميت أم مازال حياً الآن؟ نعرف من الكتاب الله الشريف أن عيسى صعد للسماء حياً. اليوم هو ليس ميتاً بل حي. فهل هو قادرعلى صنع معجزات اليوم كما فعل عندما كان على الأرض؟ هل يستطيع أن يغفر الخطايا الآن كما فعل وقتها؟ إذا الإجابة لهذا لا، إذن لابد أن أبحث عن حلول لمشاكلي بطريقة أخرى غير عيسى، لابد أن أجد شخص أخر أو نبي يساعدني. لكن أخي أنت تعرف، كما أنا أعرف، أن الإجابة نعم. نعم، عيسى قادر أن يصنع نفس المعجزات اليوم كما فعل عندما كان على الأرض، وهو قادر أن يغفر الخطايا اليوم كما غفر في الماضي. لذلك، أنا أحتاجه هو وحده – وليس أخر، ليس هناك مثيل لعيسى، ليس من يشابهه – عيسى متفرّد، منقطع النظير، لا يضاهى. يستطيع أن يشفي مرضي، يغفر خطاياي، يحّول حياتي ويضمن لي السلام. عيسى هذا مازال حياً اليوم، مازال يشفي الناس، مازال يصنع معجزات، مازال يغفر، مازال يحرر من الخطية والشر، ومازال يملأ قلوبنا بالمحبة والعطف. بسبب الخطية، الإنسان أصبح فريسة في يد إبليس، مستعبد لقوته. إبليس قيّد الإنسان بقباحة الخطايا والعادات الشريرة، فأصبح والإنسان مسجون تحت سلطته. من يستطيع أن يحرر الإنسان؟ لا يستطيع أن يحرر نفسه، هذا أبعد وأكبر من قدرته. الإنسان لا يستطيع أن يهرب من قبضة إبليس، ولا يستطيع أن يحرر نفسه من السلاسل التي قيدّه بها الشيطان. في هذه الحالة الميئوس منها لابد أن يظهر محرر، وإلا كنا قد هلكنا في البؤس والتعاسة. أنت كائن بشري، تواجه قوات روحية فوق الطبيعة. قوة روحية تتحداك، هذه القوة الشريرة إبليس. هو العدو الذي قيّدك.أنت ضحية، أنت فريسة لخداعه، أنت تحت قوته، ومازال يستخدمك. لن تستطيع أن تهرب منه إلا أن يأتي شخص أقوى من هذا العدو يأتي لينقذك. هذا صحيح - ستكون قادر على الهروب من فخاخ الشرير إذا أتى شخص أكثر قوة لينقذك، ليفك قيودك ويحررك. وهذا بالظبط ما حدث. عيسى أتى من السماء. بالطبع، هو أقوى من إبليس، هو أعظم هو قدير، والآن هو يريد أن يفكك ويطلقك حر. هلاّ أتيت إليه؟ فهو واقف على باب حياتك، ويريد أن يدخل قلبك. عليك فقط أن تفتح قلبك وتستقبله. عليك أن تكرمه في حياتك. عليك أيضاً أن تقبله كملك، ورب، وسيد، ومحررك من كل خطية، وشافيك من كل مرض.

أحب أن تصلي صلاة توسل لله القدير. من المهم جداً لك أن تعني ما تقوله.

 

 

    الله القدير، رب كل الكون، لك الحمد والكرامة والعبادة والسجود، من أجل محبتك ولأنك تحبني نعم تحبني كما أنا، خاطئ وعاق وإبن ضال. أرجع إليك، ياربي. أطلب غفرانك لخطاياي بسبب قربان (ذبيحة) المسيا عيسى، الذي مات وقام مرة أخرى ليحررني من خطيتي. أجعلني خليقة جديدة، شخص جديد. من فضلك ساعدني لأتبع كلمة الله عيسى، كلمتك لنا، لأحبه وأضحي بكل شئ لأجله كما هو ضحى بنفسه لأجلي. أطلب هذا بإسم عيسى المسيا رحمتك أمين امين، رحمة الله أمين

 

إذا صليت هذه الصلاة وتريد أن تتعلم أكثر، من فضك إرسل لي This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it